ماذا يريد الثوار !!؟ السؤال الأشهر فى مصر خلال الستة أشهر المنقضيه ، سؤال يسمعه الثائر فيشعر بأنه سينفجر غيظاً ، سؤال يسمعه فى أماكن متعدده من أكثر من شخص . يسمعه من سائق التاكسى أو سائق الميكروباص أو حتى التوكتوك ، يسمعه فى العمل من زميل له ، يسمعه فى الشارع او العماره التى يسكن بها ، حتى المنزل فهو يسمع فيه هذا السؤال من والده من والدته ، من أخوه أو أخته . وفى أغلب الأحيان عندما يسمع هذا السؤال فأن أول ما يرد على ذهنه تجاه السائل أنه فرد سلبى أو ينتمى لحزب الكنبه ، وربما فهو فى الأصل من فلول النظام السابق وفى بعض الأحيان هو أيضاً شخص ثائر مثله ولكنه غير طموح ، فكل ما كان يتمناه هو الا يكون جمال مبارك هو رئيسه القادم بغض النظر من سيكون رئيسه القادم .
هذا السؤال القصير الذى يثير بركان من الغضب داخل كل ثائر يرى أنه مازال يريد الكثير حيث أنه لم يحقق اى شىء مما أراد ومما انتفض من أجله يوم 25 يناير وسال من اجله دماء الشهداء ، فكرامته التى كانت تدهس قبل الثورة من الشرطة ، أصبحت تدهس بعد الثورة من الشرطة والجيش ، والحرية التى كان يبحث عنها قبل الثورة وكانت تقابل بسجون أمن الدوله ، أصبحت تقابل بسجون أمن الدولة والسجون الحربية .
وبالرغم من أن هذا السؤال قصير ومثير فى نفس الوقت إلا أن إجابته فى غاية السهولة لدرجة أن الثائر لن يحتاج لسانه فى الرد على السؤال ، فيكفيه أن يوجه السائل لأستخدام عيناه وأذنه ليرى ويسمع كل ما نعيشه من سلبيات تدفع الثائر بالشعور ببركان يثور بداخله بمجرد سماع هذا السؤال ، يكفيه فقط التدقيق والتفكير فى السلبيات الآتيه ليعرف أن سؤاله ما هو إلا نوع من الهراء الذى لا يوجد غرض منه سوى إستفزاز الطرف الموجه إليه السؤال ، وبالطبع ليست هذه هى كل السلبيات التى نعيشها على مدار ستة أشهر ولكنها أقربها إلينا من حيث الوقت وذلك لأن الشعب المصرى يعانى من مرض خطير يسمى النسيان السريع ، وتتمثل تلك السلبيات فى الآتى :
- لو بدائنا بأداء الحكومة التى يطلق عليها حكومة ثورة بالرغم من أنها لا تمثل الثورة فى اى هدف ، سنرى انها حكومة ضعيفة هزيله لا تمتلك إتخاذ اى قرارات ، بدايتاً من أختيار الوزراء المقالين وعدم القدرة على إقالتهم ، مروراً بأختيار الوزراء الجدد والذين تفرض أسمائهم من خلال المجلس العسكرى ، إنتهائاً بالموقف المخزى الذى ظهر جلياً فى التعامل مع الأزمة الأسرائيلية ، وصدور قرار بسحب السفير ثم الرجوع فيه بحجة أن مسودة القرار أرسلت بالخطاء عن طريق الفاكس ، وكأن رئاسة مجلس الوزراء ما هى إلا مكتب إستيراد وتصدير فى العتبه ، وقد قامت السكرتيره التى تعانى من مشاكل زوجيه بإرسال فاكس بالخطاء لمورد فوانيس رمضان بالصين وذلك لما تعانيه من تشتت ذهنى بسبب مشاكلها الزوجية . فهذا يعنى أن ما يريده الثوار هو القيام بثورة جديده .
-
- نأتى لأداء وزراء تلك الحكومة ، و المفترض أن هؤلاء الوزراء قد بذل مجهود جبار من قبل المجلس العسكرى فى أختيارهم وذلك إرضاءً لمليونيات الثوار ، إلا أن أغلبهم يتسم ادائه بالفشل الزريع ، فعندما نرى وزير داخلية يقف بكل شده وحزم امام رئيس الوزراء رافضاً فكرة إقالة ظباط متهمين بقتل الثوار ، وبعدها بأقل من شهر يقوم نفس الوزير بأقالة ضابط شريف كل ما ارتكبه من ذنب أنه أعلن أنه يمتلك ملفات فساد تدين أفراد بوزارة الداخليه !!! فهذا يعنى أن ما يريده الثوار هو القيام بثورة جديده .
- عندما يعلن وزير البترول أنه لا يوجد أية مشاكل فيما يخص نفص البنزين وأن كل هذه الضجه ما هى إلا فرقعات إعلامية ، وأنه لم يكلف نفسه لمشاهدة هذه الفرقعات الأعلامية ليعرف أن هناك أزمة بنزين فى مصر منذ أكثر من 10 أيام وهو لا يعلمها او ينكرها . فهذا يعنى أن ما يريده الثوار هو القيام بثورة جديده .
- عندما يعلن وزير الخارجيه انه كان لا ينتوى سحب السفير المصرى من إسرائيل وان كل ما أثير ما هو إلا مجرد إشاعات مغرضه ، وعندما نرى موظف بالسفارة المصرية بإسرائيل يجلس على مائدة إفطار واحده مع قاتلى الجنود المصريين الأشرف منه ، ويعلن صراحتاً بأن العلاقات المصرية الأسرائلية لا تؤثر بها هذه الأحداث ، و أن وزير الخارجيه لم يحرك ساكناً ليتعامل مع هذا الموظف المستفز . فهذا يعنى أن ما يريده الثوار هو القيام بثورة جديده .
- أما إذا تطرقنا لأداء من يحكم الدولة ، فأنه لا يختلف كثيراً عن الحكومه ، فأداء المجلس العسكرى أيضاً مخزى لكل الثوار ، فهو يذكرنى بعامل اليوميه ، فهو لا يفكر إلا تحت أقدامه ولا ينظر إلا إلى كيفية الحصول على قوت يومه ولا يفكر فى المستقبل ، فبدل من أن يتفرغ المجلس العسكرى لتحقيق أهداف الثورة وحماية حدوده ، وملاحقة مبارك وأفراد عصابته ، والتصدى لتخاذل الشرطة وبلطجيتها ، تفرغ لتوجيه التهم الباطله لكل من يفكر فى توجيه اى نقض لأدائه ، ثم إلفائه فى السجون الحربيه .فهذا يعنى أن ما يريده الثوار هو القيام بثورة جديده .
هذه السلبيات ما هى إلا بعض سلبيات شهر واحد فقط من إجمالى ستة أشهر حكم فيها المجلس العسكرى مصر وهو الشهر الأخير . وأظن أنها تكفى للأجابة عن السؤال المستفز " ماذا يريد الثوار؟ " الذى يهزى به بعض المصريين فى الفتره الأخيره بأختلاف أنواعهم سواء كانوا أفراد سلبين أو حزب كنبه أو فلول نظام فاسد أو حتى ثوار قليلى الطموح .
ولا أجد أفضل من مقولة الحجاج بن يوسف الثقفى عن المصريين فى وصيته لطارق بن عمرو حين صنف العرب لكى أوجها فى نهاية تدوينتى كرسالة إلى المجلس العسكرى ، ورسالة إلى كل من يرى أن الثوار دائماً يريدون المزيد بالرغم من أنهم لم يحصلوا على اى شىء بعد ، كما أنها رسالة إلى العدو الصهيونى ليعرف حجمه الذى لم تستطع الحكومه ولا المجلس العسكرى أن يوضحوه له ، حيث قال :
" لو ولاك أمير المؤمنين أمر مصر فعليك بالعدل فهم قتله الظلمة ، وهادمى الامم ، وما آتى عليهم قادم بخير إلا التقموه كما تلتقم الام رضيعها ، وما آتى عليهم قادم بشر إلا أكلوة كما تأكل النار أجف الحطب ؛ وهم أهل قوة وصبر وجلدة وحمل ، و لايغرنك صبرهم ، ولا تستضعف قوتهم ، فهم إن قاموا لنصرة رجل ما تركوه إلا والتاج على رأسه ، وإن قاموا على رجل ما تركوه إلا وقد قطعوا رأسه ، فأتقى غضبهم ولا تشعل نارا لا يطفئها إلا خالقهم ، فأنتصر بهم فهم خير أجناد الارض ، وأتقى فيهم ثلاث :
1- نسائهم فلا تقربهم بسوء وإلا اكلوك كما تأكل الاسود فرائسها .
2- ارضهم وإلا حاربتك صخور جبالهم .
3- دينهم وإلا احرقوا عليك دنياك .
وهم صخرة فى جبل كبرياء الله ، تتحطم عليها احلام اعدائهم وأعداء الله .