" i cried coz i had no shoes , till i saw a man who had no feet "

الاثنين، 2 أبريل 2012

الأخوان والعسكر "نحمل الخيرت لمصر"


     من ينظر إلى  المشهد السياسى بدقة ، بالطبع سيلاحظ أنه تحول من حالته الثورية إلى حالة الصراع على السلطة ، فالمتصارعون الآن  يتصارعون على ركوب "العجله" ، وهم يدركون جيداً أن "العجله" التى يتصارعون عليها شبه منهارة ، وتميل إلى التكهين عنها إلى  الأصلاح ، ولو أنهم بالفعل ينتمون إلى الحالة الثورية فأنه من المفترض أن يتعاونوا لأصلاحها أولاً ، ثم يبدءون فى التصارع على ركوبها .
     الصراع الآن محتدم بين المجلس العسكرى والأخوان المسلمين على ركوب الدولة ، والبعض يرى أنه لا وجود نهائياً لأية صراعات  بينهم، وأننا نعيش فى تمثيلية كبيره بطلها الأخوان والعسكر ، والدليل على ذلك العفو الصادر عن خيرت الشاطر من قبل المجلس العسكرى والذى يؤهله لدخول سباق الرئاسة ، إلا أننى لا أميل لتلك النظرية وهذا ما سأوضح أسبابه لاحقاً .
     أولاً علينا أن نتفق على أن الأخوان المسلمين لا يغيرون مبدئهم أبداً ، مبداء ( أحنا ملناش كلمه ) ، وهذا المبدء مبدء مقبول فى العمل السياسي لأنه يساعد فى تحقيق الأهداف ، فالسياسة فالأساس مجموعة من المتغيرات إلا القليل منها المرتبط بالهوية، لذلك فهى غير قابله للتعامل مع الثوابت سواء فى المواقف أو الأحاديث،  وأكثر الأمثله نجاحاً فى تطبيق هذا المبدء فى الحياة  السياسة الصهاينة  ، فهم يطبقون هذا المبدء جيداً لذلك فهم ناجحون تماماً سياسياً وقادرون إلى حد بعيد فى تحقيق أهدافهم ، إلا أن هذا المبدء لا يتمشى بأى شكل مع الدين ، فالدين عقيده يعتمد على الثوابت الغير قابله ايضاً على التكييف مع المتغيرات السياسية، فإذا أختلط الدين بالسياسة سيتحول الشخص الخالط بينهم إلى ما يطلق عليه الدين والمجتمع "المنافق" ، فالمنافقون كما وصفهم عمنا جلال عامر ( تجدهم فى الدنيا فى الصفحات الأولى للجرائد بالرغم من أنهم فى الآخره فى الدرك الأسفل من النار ) ، والبعض يرى أن نعت الأخوان بالمنافقون مبالغ فيه ولكننا لو رجعنا لحديث رسولنا الكريم وتعريفه للمنافقون سنجد أنه منطبق بكل شروطه على الأخوان المسلمين ، فقد قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم : " آية المنافق ثلاث إذا تحدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا أئتمن خان " ، والثلاث يطبقهم الأخوان كما قال الحديث تطبيق حرفى .
     ثانياً  ماذا يريد الأخوان ؟؟ وكيف سيتم تحقيق ما يريدون ؟؟ الأخوان بالطبع كأى فصيل سياسى يسعون للسلطة ، لذلك كان رهانهم الأساسى على البرلمان ، كانوا يسعون لحصد أكبر عدد من الكراسى ليستطيعوا السيطرة التامة عليه ، ومن خلال البرلمان يسيطرون على كتابة الدستور ، ويدعموا سلطة البرلمان فى الدستور ، ليصبح البرلمان أقوى من الرئيس ولو ببعض السلطات البسيطة ، كما أن الأغلبيبة فى البرلمان ستمنحهم حق تشكيل الحكومة ، مع السيطرة على المحليات والنقابات ، وبذلك يكون قد سيطروا على كافة ذمام الدولة ولا يتبقى غير منصب الرئيس ، وبالفعل كانوا لا يسعون لمنصب الرئيس ، ولم يكن لديهم أى مانع أن يتركوا منصب رئيس الجمهورية للمجلس العسكرى ، يتصرف فيه كما يشاء ، بل وربما يساعدوه فى الترويج لمرشحه إذا طلب المساعدة .
     إلا أن الأخوان فوجئوا بأن البرلمان بلا أية صلاحيات ، وهذا ما قد سبقهم فيه تفكيراً الدكتور / محمد البرادعى بعدة شهور ، فالبرادعى أوضح فى عدة مناسبات أن برلمان بلا دستور هو برلمان بلا صلاحيات ، لذلك كان يرفض التعديلات الدستورية وطالب بدستور جديد قبل البرلمان ، إلا أن حالة الصرع التى أصابت الأخوان ونهمهم لتقلد المناصب جعلهم يختارون الطريق الأسهل والأسرع . وبجانب أن البرلمان عديم الصلاحيات فهم أيضاً ظهروا بمظهر يرثى له ، ظهروا بمظهر الجمل الذى يتباهى بتسلق الأشجار ، وعندما أحضروا له الشجرة ليتسلقها عمل "عبيط" كما يطلق عليه بلغتنا الشعبيه ، مما أفقدهم شعبيه بالشارع . حتى السلطة عديمة الصلاحيات التى حصلوا عليها أكتشفوا أن لها تاريخ صلاحية ، تنتهى بصدور قرار المحكمة الدستورية بحل البرلمان ، والقرار حبيس الدرج ، ومفتاح الدرج عند المشير .
     لذلك فأن ترشيح رئيس جمهورية ممثل للأخوان هو مسألة حياة أو موت بالنسبة للجماعة ،أولاً لتعويض السلطة التى ستنتزع منهم خلال شهور قليلة ، ثانياً عدم القدرة على السيطرة على وضع الدستور وذلك بعد أعتراض كافة القوى والتيارات السياسية على ذلك مما أدى لخلق عدد رهيب من الأعداء مضافاً لهم المجلس العسكرى ، ثالثاً النظام الأساسى للجماعة يعتمد على السمع والطاعة ، والقرار دائماً فقط لمكتب الأرشاد ، وعدم ترشيح ممثل لهم سيخلق لأول مره حالة من الحرية فى إتخاذ القرار من قبل الأعضاء وهذا ما يضر بكيان الجماعة ونظامها الأساسى.
     أما بالنسبة للمجلس العسكرى فهو أيضاً طامعاً فى السلطة مثله كمثل أى فصيل سياسى ، فهو يحتفظ بهذا الحق منذ أكثر من 60 عام ، كما أن بقاء السلطة ستساعده فى المحافظة على مشاريعه الأقتصادية والتى تدر عليه المليارات ، وأيضاً الحفاظ على ملفات الفساد العسكرى المرتبطة بالنظام السابق مغلقة ، وستساعده على الحفاظ على مصالح داعمه الأساسى أمريكا فى مصر وبالتالى المحافظة على أمن إسرائيل . لذلك فقد إستغل الأخوان أفضل استغلال ، وأستغل حالة نهمهم  السياسى فى تحقيق أهدافه ، أستغل قدرتهم على الحشد والتحدث من خلال الدين وأقترابهم من الشارع على مدى 80 عام فى الوقوف بجانبه فى أفعاله المخزيه خلال الفترة الأنتقالية وتبريرها كأحسن ما يكون ، ومساعدته فى تشويه صورة الثوار وكله بالدين . فى المقابل أعطى لهم طعم منتهى الصلاحية ، أبتلعوا الطعم وأصابهم بالتسمم . كما ان هذه السلطة عديمة الصلاحيات ساهمة فى تشويه صورتهم فى الشارع ، فهم غير قادرين على أتخاذ أية قرارات ، بالأضافة إلى تصدير المشاكل لهم كالبنزين والسولار والأنابيب والمذابح ، حتى أصابهم بالشلل التام .
     والمجلس العسكرى يهدف من وراء هذا أن يمرر ما يرغب فيه من رئيس ، لأن الناخب بدء ينفر من التيارات الأسلامية التى لا تتميز سوى "بالكلام" أو "التكفير" ليس أكتر . كما سيساعد فى تمرير مرشحيه للبرلمان فيما بعد حل  البرلمان .
     إذن فما مخزى العفو عن خيرت الشاطر إذا كان المجلس العسكرى يسعى للسيطرة على منصب الرئيس وإعادة السيطرة على البرلمان مره أخرى ؟؟
      إذا أفترضنا أن الناخبين مقسمين إلى ثلاث فرق ، الفريق الأول الثوار ، والفريق الثانى من لا يمارسون سياسة أو ما يطلق عليهم الكنب أو المواطنين الشرفاء ، والفريق الثالث الفلول . فالفريق الأول "الثوار" سيذهبون إلى ترشيح الآتى :
1-      حازم صلاح أبو أسماعيل . ( الأكثر شعبية لسيطرته على التيار السلفى بالكامل بالأضافة لبعض الأخوان وبعض من يرى فيه نصرة  الأسلام  )
2-      عبد المنعم أبو الفتوح . ( التالى فى الشعبية لسيطرته على نسبة كبيرة من الأخوان ونسبة متوسطة من الليبراليين الذين يرون فيه الوسطية )
3-      حمدين صباحى . ( البعض يرى فيه المناضل السياسى الذى ناضل ضد الفساد ويستحق الدعم )
4-    هشام   البسطويسى . ( البعض يرى فيه المناضل الذى الذى ناضل ضد الفساد ويستحق الدعم  )
5-      سليم العوا . ( البعض يرى فيه المنهج الوسطى فى الأسلام وعدم التعصب ونصير الجيش المصرى )
6-      خالد على ( البعض يرى فيه المناضل العمالى والأقرب لشباب الثورة   ، فى حالة حصوله على العدد المطلوب من التوكيلات )
7-      أبو العز الحريرى ( البعض يرى فيه المناضل الذى ناضل ضد الفساد ويستحق الدعم  )
8-      عمرو موسى ( البعض يرى فيه أنه "ملمس فلول" ولكنه القادر على إحداث توازن أمام التيار الدينى )
     أما بالنسبة للفريق الثانى الغير ممارس للسياسة والراغب فى دوران "الطاحونة" بغض النظر عن من القائم بتدويرها ، فأيضاً سيقسم على نفس المرشحين ، مضافاً إليهم شفيق بنسبة بسيطة .
     أما الفلول فسينصبون على إثنان ليس أكثر أحمد شفيق وعمرو موسى وربما عمر سليمان إذا تم طرحه .
     إذن فأن الدفع بخيرت الشاطر بالنسبة للمجلس العسكرى كالدفع بأيمن نور لا أكثر ولا أقل ، والهدف واضح وصريح ، فالدفع بأيمن نور وخيرت الشاطر فى صالح المجلس العسكرى ، حيث أنهم سيجعلون أصوات فريق الثوار وفريق الكنب أكثر تقسيماً وتفتتاً، ستصبح مقسمه على 10 مرشحين بدلاً من 8 مرشحين ، فأيمن نور سيسحب ليبراللين من أبو الفتوح ، كما أنه فى نظر البعض مناضل ايضاً ، فسيسحب من رصيد المناضلين حمدين صباحى والبسطويسى وأبوالعز وخالد على ، أما الشاطر فسيسحب من أبو اسماعيل أعضاء جماعة الأخوان وبعض من مَن يرون فيه نصرة الدين ، كما سيسحب من أبو الفتوح أعضاء  جماعة الأخوان أيضاً . مما سيمنح العسكرى فرصة فى تمرير مرشحه سواء كان عمرو موسى القادر على التكييف مع مصالح العسكر ، أو أحمد شفيق العسكرى بطبيعته ، أو حتى عمر سليمان إذا تم طرحه . كما أن هزيمة الشاطر ستكون بمثابة شد حبل المشنقه وإعدام الأخوان ، لأن من المعروف للجميع أن الشاطر هو "كبير" البيت بالنسبة للأخوان .
 أما بالنسبة للأخوان فالدفع بالشاطر سيحقق أهدافهم بمحاولة اللحاق بآخر عربة فى قطار السلطة وهى منصب الرئيس . وهنا ستتلاقى مصلحة المجلس العسكرى مع مصلحة الأخوان فى ترشيح خيرت الشاطر ولكن دون أتفاق .