لا شك أن كل من شارك فى الثورة وحتى من لم يشارك فيها يدرك مدى أهمية يوم الجمعة الموافق 28 يناير 2011 ، وأن هذا اليوم كان يوم الثورة الحقيقى ، حيث أنه كان اليوم الأول لأنضمام كافة طوائف الشعب المصرى للثورة ، لأن أغلب طوائف الشعب المصرى لم تكن مشاركة يوم الثلاثاء الموافق 25 يناير 2011 ، وكلاً كان له أسبابه الخاصة فى عدم المشاركة ، ولكن السبب الرئيسى الذى أجتمع عليه أغلب الطوائف هو عدم إيمانهم بأمكانية تغيير النظام السابق وأن المظاهرات أصبحت غير ذى جدوى ، ولا تؤثر فى النظام ومن السهل إمتصاصها كالعادة بقبضة رجال الأمن .
ولكن ، لا نستطيع أن ننكر أن لولا 25 يناير وما حدث به من أحداث ما كان 28 يناير ، فيوم 25 يناير كان الشرارة التى أشعلت نار الثورة يوم 28 يناير ، ولولا الشرارة فلن توقد النار .
وأختلف مع الكثيرين فى أن الثورة كانت بلا قائد ، فالثورة كان لها قائد ، ولكنه ليس بالشكل التقليدى الذى تعود عليه الشعب المصرى بل والعالم أجمع ، ففى مصر والعالم من المعتاد أن يكون القائد شخص واحد مثل أحمد عرابى أو سعد زغلول ، وعلى المستوى العالمى مانديلا مثلاً ، ولكن كما كانت ثورة 25 يناير ثورة فريدة من نوعها فى كل أحداثها ، فهى أيضاً كانت فريدة من نوعها من حيث قائدها .
لن نستطيع أن ننكر ما قام به النشطاء السياسين والحركات السياسية المختلفة من مجهود وعناء وعذاب على مدار العشرة سنوات الأخيره وربما أكثر ، فالكل كان يعمل بطريقته الخاصة ، منهم مع إضرابات العمال ، ومنهم ضد تجاوزات الشرطة ، ومنهم من كان يكرس كل مجهوده لمهاجمة فساد النظام نفسه ، وإن كان قليلاً جداً منهم هم الذين كانوا يهاجمون رأس النظام هجوم مباشر، إلا أنه على الرغم من أن كلاً منهم سلك طريقه الخاص فى محاربة النظام ، فأن الكل كان يعمل تحت هدف واحد وهو التخلص من الديكتاتوريه والفساد الذى طغى على البلاد ، إلى أن جاء الحدث التاريخى الذى جمعهم بكل أشكالهم المختلفة فى سفينة واحدة وقوة واحدة وهو إستشهاد خالد سعيد .
جاء يوم 25 يناير لتسير تلك السفينة وعلى ظهرها هؤلاء النشطاء السياسين والحركات السياسية ، تسير نحو المجهول ، لا تعرف إلى أين هى ذاهبة وأين سترسوا ، إلى أن رست بميدان التحرير ، وأستقبلتها أغلب طوائف الشعب إستقبال الفاتحين ، وتصدوا بأجسادهم لكل من تسول له نفسه بالعبث بسفينة الحرية ، فهى الخلاص من ظلم وإستبداد أستمر لن أقول على نحو 60 سنه بل من آلآف السنين .
11 فبراير 2011 تحقق أحد الأهداف المنشودة التى تحركت من أجله السفينة يوم 25 يناير ، ولأن أغلب طوائف الشعب المصرى لا يعمل بالسياسة ، وأن كل ما يربطه بالسياسة هو أغنية لشعبان عبد الرحيم على شريط كاسيت فى ميكروباص أو توك توك يعظم فيها عمرو موسى أحد رجال النظام ، أو نكته سياسية يخرج فيها ما يتحمله من عناء وكبت سياسى ، فقد أكتفى فى المشاركة فى الثورة بجسده ليحمى السفينة ، وترك من يقود السفينة من نشطاء وحركات سياسية يقود سفينة الثورة كما يرى طمعاً منهم فى أن ترسوا السفينة بهدوء وتحقق الثورة أهدافها .
ولكن المفاجأة التى لم يتوقعها حماة السفينة من الشعب أن أغلب من على متن السفينة وهم من يطلق عليهم ( النخبة السياسية ) قفز من عليها مهرولاً نحو مصلحة معينه ، ولن أدخل فى نوايه البشر لأقول أنها مصلحة شخصية ، ولكن كل منهم يرى أن ما يسلك من طريق هو أفضل طريق لتحقيق مطالب الثورة ، ولكنهم لم يدركوا أن الثورة لم تنتهى بعد ، فقد أنتزعوا الثورة من يد النظام الفاسد وسلموها بأيديهم لفلول النظام الفاسد، ونسوا حماة السفينة الذين وكلوهم فى الحفاظ على الثورة .
وفلول النظام السابق أدركوا جيداً أن مشكلتهم لن تكون مع النشطاء السياسين الذى يعملون بشكل فردى ، فقد أدرك فلول النظام أن هؤلاء النشطاء السياسين أصبحوا نجوم ، والنجم لا يعيش على الأرض بل أنه يعيش فى السماء بعيداً عن البشر، وأن كل مشكلتهم فى التخلص من الحركات السياسية المنظمة فهى أكثر صعوبة فى التخلص منها ، مثل 6 إبريل وحركة كفاية ، إلا أن التخلص منهم ليس بالصعوبة القصوى لنظام تربى وترعر على أيدى مبارك ، فطبقوا مبدء أستاذهم فرق تسد ، الذى كان يتبعه نظام المخلوع ، والذى أودى بحزب الوفد وحزب الغد والتجمع وغيرهم إلى الهلاك ، فحركة 6 إبريل أنقسمت وأصبحت جبهتين ، إلا أنها فاجأتهم بقوتها ، فبدؤا بإستخدام سلاح جديد معها وهو سلاح التخوين ، أما حركة كفايه فقد أتبعت نفس طريق النشطاء السياسين الذين يعملون بشكل فردى ، فأتبعوا طريق النجوم .
وطريق النجوم كان له صور متعددة ومختلفة ، فمنهم من بدء فى رحلات حول العالم للظهور فى القنوات الفضائية العالمية والمؤتمرات ليروى كيف قامت الثورة المصرية ، وكيف كان دوره مؤثراً طوال السنوات السابقة فى المساعدة لقيام الثورة ، ومنهم من لجاْ للعمل بالقنوات الفضائية كمحلل سياسى ، والغريب أن أغلب القنوات الفضائية يملكها فلول النظام السابق ، كما أنهم يتزاملون فى برامج مع مذيعين يعلمون علم اليقين مدى ولائهم وحبهم للنظام السابق ، كما أن لهجتهم السياسية أختلفت ، فأصبحت لها سقف لا يستطيع أن يخترقه حتى لا تغلق القناة ، حتى لهجتهم اللغوية أختلفت فأصبحوا يتحدثون بلغة الفلاسفة التى يصعب على من حموا السفينة بأجسادهم أن يفهموها ، ومنهم من لجاْ للحياة الحزبية ، فأصبح وكيل مؤسسى حزب أو المتحدث الرسمى للحزب أو رئيس لجنه من لجان الحزب ، وهو يعلم جيداً أن الممول الأساسى لهذا الحزب من فلول النظام وأن لم يكن من فلول النظام فقد كان من المستفيدين من الفساد المستشرى بالدولة .
كما أوضحت سابقاً أننى لا أشكك فى وطنية أى أحد من النشطاء السياسين أو الحركات السياسية فالذى يسافر منهم حول العالم يرى أنه يستخدم القنوات والمؤتمرات العالمية من أجل خدمة مصالح وأغراض الثورة وكشف الفساد ، والذى يعمل بالقنوات الفضائية يرى أنه يستغل الشاشة فى إظهار الفساد وتعليم الجهلاء سياسياً من وجهة نظره ، والذى لجاء إلى الأحزب يرى أنه سيتخلص من الفساد بشكل عملى عندما يسيطر على مجلس الشعب وما يصدر من قوانين تجرم الفساد ، ولكنهم غفل عنهم أن كل هذه السبل كانت نفس السبل المتبعه فى عهد مبارك والتى كان يستخدمها لشغل الشعب بها وكمتنفس ديمقراطى لهم، كما غفل عنهم أنهم لم يتخلصوا من فلول النظام الذين يديرون الدولة بنفس منطق أستاذهم .
والصورة آلآن هى أن السفينة راسية فى ميدان التحرير عليها قليل من النشطاء السياسين الذين لا يزالون يدركون أن الثورة لم تنتهى بعد وأنه لم يحن وقت السفريات ولا القنوات ولا الأحزاب ، يهرولون وراء المسجنونين عسكرياً من محكمة لمحكمة ، ويهورلون وراء الأضرابات العمالية من مصنع لمصنع ومن شارع لشارع وورائهم من تبقى من حماة السفينة من الشعب ، أما النجوم فيكتفون بالمساهمة فى حشد المليونية ، وقد لا يحضرونها لأنشغالهم وإذا حضروها فيكفيهم نصف ساعة لحرارة الطقس، وبذلك فقدنا العنصر الأهم الذى قامت عليه الثورة ويمدها بالقوة وهو الأتحاد ، فأصبحنا ضعفاء ولا نشكل أى ضغط على من يحكمون الدولة من فلول النظام السابق .
الخلاصة ، إذا لم يستوعب من قادوا السفينة يوم 25 يناير الدرس جيداً ويعودوا إلى سفينة الثورة متحدين حاشدين من جديد ، فأعلموا أن السفينة ستتحول إلى مزار سياحى يذهب إليه كل رئيس دولة زائر لمصر بصحبة رئيس جمهورية مصر العربية القادم من ( الفلول ) .
تحليل جميل ، لكن مشكلة بعض هؤلاء النشطاء السياسيين يغيب عنهم اهمية التفاف الافراد حولهم وكذلك اهمية التوضيح او التوعية بالنقاش للافراد والبعد عن كل ما هو غير مؤكد لان هذا يفقد القضية مصدقيتها ...
ردحذفنحن نحارب كل من يحاول سلب احلامنا