" i cried coz i had no shoes , till i saw a man who had no feet "

الثلاثاء، 18 مارس 2014

تقشفوا خربتوا بيتنا

ريسنا السيسى بيطالبنا بالتقشف شويه ، وأعتقد بما انه قال كده يبقى هو ده البرنامج الأقتصادى لترشحه للرئاسة ، كلنا معاك يا ريس وحنتقشف ، ماهو إحنا لازم نموت علشان مصر تعيش ، التقشف ده بقى نعمله إزاى !!!؟ إرشدنا للطريق الصحيح يا ريسنا ...
     أغلب الشعب بيفطر فول بعيش بلدى من ابو شلن ، لو حب يتقشف فى الفطار يفطر إيه !!!؟ لو إفترضنا إنه ممكن يفطر زى الحيوانات مثلاً ، حتلاقى أنه لو أكل برسيم وتبن حيبقى تكلفة الفطار أعلى ، ولو أكل عيش وفتته فى مايه زى الفراخ فكده أستهلاك المايه حيزيد وإحنا داخلين على عجز مايه ، ده غير ان أغلب الفقراء ماعندهمش مايه اصلاً ، يبقى يخليه فى الفول والعيش أبوشلن  يا ريس أحسن ...
     طيب وبعد الفطار بينزل يروح شغله ، وده طبعاً نادراً يا ريس ، لأن انت عارف إننا شعب عاطل بالوراثه ، فلو إفترضنا أنه حينزل يروح شغله فهو بيركب مواصله مثلا بجنيه أو كذا مواصله بإجمالى 2 جنيه ، لو تقشف يركب ايه يا ريس !!!؟ لو إفترضنا إنه ممكن يشترى حمار يروح بيه الشغل ، فتكلفة الحمار عليه حتبقى أغلى من تكلفة المواصلات ، لأن الحمار مُرفه بياكل برسيم وتبن أغلى من فطار المواطن ... ولو راح الشغل مشى فكده حيستهلك جزم ، وبرده تكلفة الجزمه عليه اعلى من تكلفة المواصلات ، يبقى خليه فى المواصله ام جنيه أرخص وأكثر تقشفاً يا ريس ...
     ده كان بالنسبه للى بيشتغل ، إنما العاطل بالوراثه اللى هو الشعب يعنى ، اللى بيروح يقعد على القهوه ويفرتك فلوسه اللى شاحتها فى شرب كوباية شاى وحجر معسل ب3 جنيه ، فده لازم الدوله تسقطه من حسابتها لأنه أولاً بيفرتك فلوسه وهو أصلا مش لاقى ياكل ، ثانياً بيبوظ صحته بالمعسل وبعدين يقولك عايز أتعالج ، ده مواطن عاق يا ريس يجب إعدامه ....
     والقاعده دى تنطبق على المواطن اللى بيروح الشغل كمان ويشرب كوباية شاى وسجاير ، لأنه برده بيهلك صحته وبيكلف الدوله مصاريف علاجه،  اللى هى صحيح مش بتدفعها اصلاً لان مفيش علاج ، بس فى  ميزانية الدوله فيه علاج  ...
     وطبعاً نفس قصة المواصلات تنطبق على العوده من الشغل ، اما بقى الغدا فده اللى لازم نحط له حد !!! أولا مفيش لحمه ولا فراخ أحنا متقشفين !!! طيب ماهو ده الطبيعى اصلاً يا ريس ، اللحمه أصبحت " ساقط قيد " بالنسبه لأغلب المصريين ، والفراخ ببيضها اصبحت نوع من أنواع الإحتفاليات الشهريه لأغلب المصريين برده ... فبيبقى الغدا غالبا ما بين الرز والمكرونه والعيش ابو شلن مع أى خضار ، قول لنا فكره كده من أفكارك اللى ناوى تنقذ بيها مصر يا ريسنا ممكن نلغى بيها التلاته ، مع العلم أن التبن والبرسيم برده حيبقى أغلى  ...
     بالنسبه لفكرة الجواز والشقق والنابوليا وطقم الحلل وخلافه فده ممكن نأجله خمس سنين ، لحد ما مشروع المليون شقه بتاعك يخلص ، ده بالنسبه للشقق ، اما النابوليا والحلل ممكن نجيبها من المصانع الحربيه ، بتنتج طقم حلل صقر ولا التيفال يا معلم ، ولا تقول لى صواريخ أرض أرض ولا أرض جو ولا الكلام الفارغ ده ، بلا تسليح بلا كلام فاضى ، الطبخ أولى ... صحيح هو مفيش حاجه حتتطبخ لأننا حنتقشف ، بس أهو طقم الحلل فى البيت برده سُتره ...
    طيب بالمناسبه بقى يا ريس ، أنت ناوى تتقشف ولا ملكش فى موضوع التقشف ده !!!؟ وتسمح لى اقول لك تقشف فى وسط الكلام يعنى ... أحنا عارفين إن ميزانية الترشح للرئاسة محدوده ،  20 مليون جنيه بس !!! حتتقشف أكتر من كده إيه !!!؟ ده غير ان أكيد يا ريس أنت مش معاك المبلغ ده أصلاً ، أصل حتجيبه منين يعنى !!!؟ هو فيه ظابط جيش يا عينى فى بلدنا معاه نص مليون جنيه علشان يبقى معاه 20 مليون !!!؟ ليه يعنى هو بيقبض كام علشان يبقى معاه 20 مليون !!!؟ وأكيد طبعاً أنت لو وارث 20 مليون جنيه يا ريس ماكنتش قعدت فى الجيش يوم ، وكان زمانك فاتح مشروع كبير تخدم بيه مصر برده ، وتبرعت بواحد فى الميه من ميراثك لسداد ديون مصر " يمسيك بالخير يا مبارك " ، حاكم انا عارف انك بتحب  تخدم مصر ، يبقى أكيد بقى اللى حيمولوا الحمله رجال أعمال بيحبوك وعارفين اد إيه انت خدمت البلد ، بس هو فيه حد بيدفع حاجه لوجه الله يا ريس !!!؟

     وزمايلك فى المجلس العسكرى يا ريس حيتقشفوا!!؟ والوزراء كمان حيتقشفوا !!!؟ ومجالس إدارات المؤسسات الحكوميه اللى كل يوم بتخسر ملايين وهما بيقبضوا ملايين حيتقشفوا !!!؟ وإستادات الجيش اللى كل يوم بتتبنى و بيتلعب عليها ماتش فى السنه حتتقشف !!!؟ ومسجد المشير طنطاوى اللى حيتكلف ملايين حيتوقف بنائه ويتقشف !!!؟ هو مش اللى عايزه البيت بيحرم على الجامع يا ريس ولا إيه !!!؟

*تم نشره ببوابة يناير بتاريخ 16 مارس 2014 .

الأحد، 16 مارس 2014

تقديس التقديس

مازلنا بارعين فى إضفاء صفة "التقديس" على اى شىء ، حتى وإن كان من صنع ايدينا ، والغريب اننا على معرفه مُسبقه بأن هذا الشىء ليس مقدساً وأنه سينتهك مع ظهور أول مصلحه لإنتهاكه ، وعند الإنتهاك يظهر المُنتهكون أصحاب المصلحه فى الإنتهاك متشدقين بالمصلحه العامه التى اوجبت الإنتهاك ، ويظهر من أ ُنتهك متشدقاً بضرورة الأحتفاظ بقدسية الشىء المُنتهك ، مع العلم انه هو نفسه مع أول مصلحه تأتى إليه لإنتهاك المُقدس لا يتوانى فى إنتهاكه، ويلجاء الفريقين لنفس التبرير فى الأغلب وهو " كله علشان خاطر مصر " ...
     فها هو الدستور "المدنى" من وجهة نظر صانعوه قد خرج للنور ، وكالعاده فهو أعظم دستور فى العالم ، وكي لا يتم ترديد نفس العباره بنفس المفردات كما كان يرددها الأخوان "الوحشين" على دستورهم "المدنى برده" من وجهة نظرهم ، فقد تم إضافة ملحق للعباره وهو " أعظم دستور فى العالم والكمال لله وحده " ، وها هو أعظم دستور فى العالم يحصل على أعلى نسبه فى العالم 98% تؤهله للتطبيق المباشر دون الرجوع لمكتب التنسيق ، وتؤهله للحصول على لقب "المقدس" بجداره ، ولكن مع أول تطبيق فعلى للدستور "المقدس" ، يتم إنتهاك أهم مواد فى الدستور ، المواد التى تحفظ للإنسان كرامته ، مواد حقوق الإنسان ، فيتم القبض عشوائياً على اى مواطن ، ليختفى عدة أيام ، إلى أن يظهر مره أخره واضعاً "مكياج طبيعى" على وجهه من آثار الكدمات التى سببتها له حالة "الهبوط فى الدوره الدمويه" التى أنقذه منها رجال الشرطه مُكرمين قبل أن تسبب له الوفاه ، ومعه إتهاماته والتى أحياناً يتعرف عليها لأول مره فى قاعة المحكمه ... وبسؤال المُنتهك أفاد أن " كله علشان خاطر مصر" ...
     ولا يتوقف التقديس عند ما يُكتب فقط ، ولكن يمتد ليصل للمسميات أيضاً ، فكل حزب يتشدق بقدسية مبادئه الحزبيه ، والتى بشكل طبيعى تفرض نفسها على اسم الحزب ، فتجد الحزب الكذا "الديمقراطى" ، والحزب الكذا "الليبرالى" ، والحزب الكذا "الإشتراكى" ، والحزب الكذا "المدنى" ، والحزب الكذا "الإسلامى" ، وإن كانت الإسلامى ممنوعه رسمياً ومصرح بها عرفياً ، ومع ظهور أول مصلحه للحزب ينتهك أعضائه نفسهم كل مبادئه "المقدسه" ، فتجد الحزب "الإشتراكى" يدعم المرشح "الرأسمالى" ، وتجد الحزب المدنى يدعم المرشح العسكرى أو الدينى ، والحزب الليبرالى يدافع عن القمع تحت بند محاربة الإرهاب، وكالعاده بسؤال المُنتهك أفاد أن " كله علشان خاطر مصر " ...
     أما تقديس الأشخاص فحدث ولا حرج ، فيبدو ان أصلنا الفرعوني فى صناعة الفراعيين وتقديسها ما زال يسيطر علينا ، وكل فريق يدافع بشكل مستميت عن قدسية فرعونه ، فالأخوان كانوا يدافعون عن قدسية مرسى ، وينتهكون كل المقدسات الأخرى حتى التى صنعوها هم بأنفسهم مثل دستورهم ، فتجد عضو بالجماعه فى أحد المداخلات التليفونيه ببرنامج الإعلامى يسرى فوده يدافع عن إنتهاك حق التظاهر والإعتصام بأحداث الإتحاديه ويبرر قتل المتظاهرين ب "أصل المتظاهرين كتبوا على الحيط كلام مسيء للرئيس" ، مما طبعاً أستوجب تدخل أعضاء الجماعه بفض الإعتصام وقتل المعتصمين حفاظاً على قدسية السيد الرئيس محمد مرسى ، ومن كان يقف ضد فض إعتصام الإتحاديه بالقوه ويدافع عن قدسية المظاهرات والإعتصامات ، تجده اليوم مع فض أى إعتصام بالقوة ، ليس إلا لأن مصلحته الشخصية اليوم تستوجب إنتهاك ما كان مقدساً بالأمس ..
     وإذا ذكر تقديس الأشخاص ذكر تقديس السيسى ، فلم يعد من حق المواطن حتى إبداء الرأى فى السيسى ، ولو مجرد ملحوظه عابره على أدائه ، وأصبحت أى ملحوظه أو نقد للسيسى نقد للمؤسسة العسكرية المصرية تستوجب الإعدام بتهمة الخيانة العظمى ...

     لم يعد تقديس الأشياء والأشخاص مجرد ظاهره عابره فى مصر ، فقد أصبحنا نقدس التقديس ، كما أننا نبرع فى إنتهاكه ... " وكله علشان خاطر مصر " ...

*تم نشرها ببوابة يناير الإليكترونية فى 8 مارس 2014 .
http://www.yanair.net/?p=20322