" i cried coz i had no shoes , till i saw a man who had no feet "

الأحد، 16 مارس 2014

تقديس التقديس

مازلنا بارعين فى إضفاء صفة "التقديس" على اى شىء ، حتى وإن كان من صنع ايدينا ، والغريب اننا على معرفه مُسبقه بأن هذا الشىء ليس مقدساً وأنه سينتهك مع ظهور أول مصلحه لإنتهاكه ، وعند الإنتهاك يظهر المُنتهكون أصحاب المصلحه فى الإنتهاك متشدقين بالمصلحه العامه التى اوجبت الإنتهاك ، ويظهر من أ ُنتهك متشدقاً بضرورة الأحتفاظ بقدسية الشىء المُنتهك ، مع العلم انه هو نفسه مع أول مصلحه تأتى إليه لإنتهاك المُقدس لا يتوانى فى إنتهاكه، ويلجاء الفريقين لنفس التبرير فى الأغلب وهو " كله علشان خاطر مصر " ...
     فها هو الدستور "المدنى" من وجهة نظر صانعوه قد خرج للنور ، وكالعاده فهو أعظم دستور فى العالم ، وكي لا يتم ترديد نفس العباره بنفس المفردات كما كان يرددها الأخوان "الوحشين" على دستورهم "المدنى برده" من وجهة نظرهم ، فقد تم إضافة ملحق للعباره وهو " أعظم دستور فى العالم والكمال لله وحده " ، وها هو أعظم دستور فى العالم يحصل على أعلى نسبه فى العالم 98% تؤهله للتطبيق المباشر دون الرجوع لمكتب التنسيق ، وتؤهله للحصول على لقب "المقدس" بجداره ، ولكن مع أول تطبيق فعلى للدستور "المقدس" ، يتم إنتهاك أهم مواد فى الدستور ، المواد التى تحفظ للإنسان كرامته ، مواد حقوق الإنسان ، فيتم القبض عشوائياً على اى مواطن ، ليختفى عدة أيام ، إلى أن يظهر مره أخره واضعاً "مكياج طبيعى" على وجهه من آثار الكدمات التى سببتها له حالة "الهبوط فى الدوره الدمويه" التى أنقذه منها رجال الشرطه مُكرمين قبل أن تسبب له الوفاه ، ومعه إتهاماته والتى أحياناً يتعرف عليها لأول مره فى قاعة المحكمه ... وبسؤال المُنتهك أفاد أن " كله علشان خاطر مصر" ...
     ولا يتوقف التقديس عند ما يُكتب فقط ، ولكن يمتد ليصل للمسميات أيضاً ، فكل حزب يتشدق بقدسية مبادئه الحزبيه ، والتى بشكل طبيعى تفرض نفسها على اسم الحزب ، فتجد الحزب الكذا "الديمقراطى" ، والحزب الكذا "الليبرالى" ، والحزب الكذا "الإشتراكى" ، والحزب الكذا "المدنى" ، والحزب الكذا "الإسلامى" ، وإن كانت الإسلامى ممنوعه رسمياً ومصرح بها عرفياً ، ومع ظهور أول مصلحه للحزب ينتهك أعضائه نفسهم كل مبادئه "المقدسه" ، فتجد الحزب "الإشتراكى" يدعم المرشح "الرأسمالى" ، وتجد الحزب المدنى يدعم المرشح العسكرى أو الدينى ، والحزب الليبرالى يدافع عن القمع تحت بند محاربة الإرهاب، وكالعاده بسؤال المُنتهك أفاد أن " كله علشان خاطر مصر " ...
     أما تقديس الأشخاص فحدث ولا حرج ، فيبدو ان أصلنا الفرعوني فى صناعة الفراعيين وتقديسها ما زال يسيطر علينا ، وكل فريق يدافع بشكل مستميت عن قدسية فرعونه ، فالأخوان كانوا يدافعون عن قدسية مرسى ، وينتهكون كل المقدسات الأخرى حتى التى صنعوها هم بأنفسهم مثل دستورهم ، فتجد عضو بالجماعه فى أحد المداخلات التليفونيه ببرنامج الإعلامى يسرى فوده يدافع عن إنتهاك حق التظاهر والإعتصام بأحداث الإتحاديه ويبرر قتل المتظاهرين ب "أصل المتظاهرين كتبوا على الحيط كلام مسيء للرئيس" ، مما طبعاً أستوجب تدخل أعضاء الجماعه بفض الإعتصام وقتل المعتصمين حفاظاً على قدسية السيد الرئيس محمد مرسى ، ومن كان يقف ضد فض إعتصام الإتحاديه بالقوه ويدافع عن قدسية المظاهرات والإعتصامات ، تجده اليوم مع فض أى إعتصام بالقوة ، ليس إلا لأن مصلحته الشخصية اليوم تستوجب إنتهاك ما كان مقدساً بالأمس ..
     وإذا ذكر تقديس الأشخاص ذكر تقديس السيسى ، فلم يعد من حق المواطن حتى إبداء الرأى فى السيسى ، ولو مجرد ملحوظه عابره على أدائه ، وأصبحت أى ملحوظه أو نقد للسيسى نقد للمؤسسة العسكرية المصرية تستوجب الإعدام بتهمة الخيانة العظمى ...

     لم يعد تقديس الأشياء والأشخاص مجرد ظاهره عابره فى مصر ، فقد أصبحنا نقدس التقديس ، كما أننا نبرع فى إنتهاكه ... " وكله علشان خاطر مصر " ...

*تم نشرها ببوابة يناير الإليكترونية فى 8 مارس 2014 .
http://www.yanair.net/?p=20322

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق