" i cried coz i had no shoes , till i saw a man who had no feet "

الأحد، 3 أبريل 2011

فيلم الزمالك والأفريقى

     لم أكن فى يوماً مشجعاً لفريق كرة قدم فى مصر غير الأهلى ، ولن أكذب وأقول أننى كنت من المشجعين للفرق المصرية الأخرى وهى تمثل مصر فى أى مباراة فى أفريقيا , حتى أننى فى بعض الأحيان كنت أشجع الفريق المنافس .
 
     أظن أن هذا كان سببه حالة عدم الوعى أو تقلص الأنتماء الذى زرعه بنا النظام السابق ، حيث أنه قلص أنتماء الفرد إلى أقل حجم ، فيكفى أن يكون أنتماء الفرد لفريق كرة قدم وأن يصبح عدوه الفريق الأخر ،  وأن يكون أنتماء الفرد لحزب معين ويكون عدوه الحزب الأخر ، أو أنتماء الفرد لشارع معين ويكون عدوه الشارع الأخر ، وكل فرد من هؤلاء يرى ناديه أو حزبه أو شارعه مصر و أن النادى الأخر أو الحزب الأخر أو الشارع الأخر هو إسرائيل ، وهناك من تقلص الأنتماء لديه إلى أقصى درجة حتى أصبحت مصر هى أوضته، فهو لا يعرف شىء عن أى شىء .

     ولا أنكر أننى بعد 25 يناير قد أختلفت كثيراً ، لدرجة أن فريقى المفضل والذى كنت أحفظ مواعيد تدريباته وليس مبارياته ، لم أكن أعلم ميعاد مبارته  السابقة فى بطولة أفريقيا وأنى عرفتها بالصدفة ، كما أننى لم أحزن كثراً لخروج مصر من التصفيات المؤهلة لأمم أفريقيا حيث أنى أقتنعت أخيراً بأن الكرة مكسب وخسارة ، كما أننى قررت أن أشجع أى فريق يمثل مصر فى أى محفل عالمى ، حتى ولو كان هذا الفريق هو الزمالك ، ليس تقليلاً من شأن الزمالك ولكنى لا أستمتع بلعبه ، فمثلاً أنا أعشق طريقة لعب الأسماعيلى وكذلك حرس الحدود وفى النهاية فهى وجهات نظر .

     تابعت مبارة الزمالك أمس بهذه الروح الجديدة كمشجع ، ولا أنكر أننى لم أكن أشجع بتحمس ولكنها بداية محاولة ويمكن تحسينها مع الوقت ، ولكن كأى مصرى لا أعلم ماذا حدث فى نهاية المبارة حتى ظننت أنى أشاهد فيلم . ولكن ما حدث كشف صور كثيرة أمامى كانت رمادية وكانت لا تزال غير واضحة ،  وهذه الصور متمثلة فى أن الشعب المصرى لايزال مقسم إلى فئات كثيرة ولم تجمعه الثورة كما نظن ، ولكل فئه مصالحها الشخصية ولا تعنى لها مصر أى شىء ، هذه الفئات أغلبها ناتجة عن ما ذكرته سابقاً وهو تقلص الأنتماء ، ولكل فئة دورها الرئيسى الذى ساعد على نجاح فيلم الزمالك والأفريقى التونسى وهذه الفئات متمثله فى الآتى :

1- فئة تعبث بمصر لتثير الفوضى فى كل أنحائها حتى ولو كان مبارة لكرة القدم ، والمتمثلة فى رجال النظام الفاسد مثل صفوت الشريف وزكريا عزمى .... إلخ ، وهؤلاء يرون أن مبارك رمز للديمقراطية لأنه يبيح أنشاء الأحزاب ( اللى على مزاجه طبعاً ) ، ويسمح لأخرين بالترشح لرئاسة الجمهورية ( ويسجنهم بعد كده ) ، وهؤلاء يبحثون عن المال والسلطة .ودورهم فى الفيلم تمثل فى الأنتاج ، فهم من أنتج فيلم الزمالك والأفريقى وتحمل كافة تكاليفه المادية .

2- فئة تنظر  للثورة على أنها ستؤدى إلى خراب بيوتهم وليس مصر ، هؤلاء الأفراد هم من يعملون لدى المؤسسات الحكومية أو الشركات الأستثمارية الكبرى ومرتباتهم تصل إلى حد عدم التخيل ، وهؤلاء يرون أن مبارك رمز للديمقراطية لأنه ساهم فى تطور الأقتصاد المصرى بإنشاء الشركات التى تدفع لهم شهرياً وبيع كل شركات الدولة لأصحاب شركاتهم ، هؤلاء لا يهمهم من يحكم مصر حتى ولو كان نتنياهو ، المهم بالنسبة لهم أن يودع مرتبهم أول كل شهر فى حسابه الخاص بالبنك ، وتمثلهم جملة معروفة أنتشرت فى مصر فى السنوات الأخيرة وهى " ياكش تولع ، أنا مالى "، وهؤلاء يبحثون عن المال فقط ، والمتمثل فى السيارة الأخر موديل ، وشاليه مارينا ثم بعده شاليه العين السخنه والمدرسة الأمريكية للأطفال ثم الجامعة الأمريكة للأولاد ، ودورهم فى الفيلم تمثل فى نوع من  الجمهور، الذى يشاهد  أى فيلم بغض النظر إذا كان هذا الفيلم له قيمة أو إسفاف .

3- فئة ينظرون للنظام الفاسد القديم على أنه النظام الأبوى ، فتراه يقول بابا حسنى وماما سوزان ، وعند كلامه عن علاء مبارك يقولك تحس يا أخى أنه واحد من الشعب ، والغريب أنه فعلاً واحد من الشعب من غير ما أحس !!! هؤلاء يبحثون عن المال والشهرة ومتمثلين فى الفنانين الذى يرون أن مبارك كان رمز للديمقراطية حيث أنه سمح لهم أن يصوروا مشهد فى فيلم بين البطل والبطله فى السرير وفى بعض الأحيان البطله والبطله فى السرير مثل الفنانة القديرة غاده عبدالرازق أو الفنان العظيم طلعت زكريا المشهور أنه مبيعرفش  ، أو يتمثل فى لاعب كرة قدم او مدرب يرى أن مبارك قمة فى الديمقراطية لأنه زار الفريق فى المعسكر قبل المباره ليشد من أزره ، وبعد المباره اتظرف الشيك المتين كمكافأه للهزيمة وليس الفوز مثلما حدث بعد مبارة الجزائر وخروجنا من التصفيات المؤهلة لكأس العالم مثل حسن شحاته وتوأم التنين حسام وإبراهيم حسن المشهورين بالتصريحات النارية المؤدية إلى فوضى فى أغلب الأحيان ،  أو يتمثل فى أعلامى يرى أن الرئيس كان رمز للديمقراطية لأنه سمح لعلاء بك أنه يتكلم بعد مبارة كرة قدم فى البرنامج الخاص به ويشتم دولة عربية أخرى مثل خالد الغندور أو أحمد شوبير أو عمرو أديب . وهؤلاء لعبوا أدوار البطل الثانى فى الفيلم أو ما يطلق عليه السنيد .

4- فئة تبحث عن الهيبه بغض النظر عن المال ، هؤلاء ينظرون لمبارك على أنه رمز للديمقراطية حيث أن الدولة تعيش فى إستقرار وآمان ، وذلك ما هو إلا بسبب أن الشعب أغلبه فى السجن ، هذه الفئه متمثله فى رجال الشرطة ، فأغلبهم لا يحصلون على القدر المناسب من المال ولكنهم يحصلون على القدر المناسب من الهيبه ، هؤلاء أفقدتهم الثورة هيبتهم فلن يستطيعوا بعد ذلك ضرب مواطن على قفاه لأنه تحدث مع الباشا بأسلوب مش عجبه .وهؤلاء لعبوا دور الكمبارس فى الفيلم فهم وقفوا يشاهدون الفيلم كما يشاهده المشاهدون .

5- فئة تعشق الفوضى والغوغائية ، هؤلاء ينظرون لمبارك على أنه رمز للديمقراطية حيث يوفر لهم سبوبه جامده ، هؤلاء متمثلين فى البلطجية ، ويبحثون دائماً على الأستقرار ولكن أستقرار من نوع أخر ، أستقرار عضوية مجلس الشعب فى يد شخص معين ينتمى للحزب الوطنى أو أستقرار سعر قرش الحشيش وعدم أرتفاعه فى الأسواق العالمية أو أستقرار البرنكولاز فى الصيدليات .وهؤلاء تمثل دورهم فى البطولة المطلقة فهم من قام عليهم الفيلم ونجح بهم .

6- فئة تبحث عن السلطة عن طريق الدين ، هؤلاء كانوا يرون أن مبارك رمز للديمقراطية لا لشىء غير أنه من أولى الأمر ولا يجوز الخروج عن اولى الأمر ، حتى لو قضوا ثلاث أرباع حياتهم بالسجون ، ولكن هذا ليس بجديد فهم قادرون على التلون بكل ألوان الطيف فقبل الثورة يرون أن المسيحى يجب أن يدفع الجزية وبعد الثورة يرون أن المسيحى من الممكن أن يكون رئيس حزبهم الجديد . هؤلاء لا يخفون على أحد والمتمثلين فى الأخوان المسلمين .ودورهم فى الفيلم تمثل فى نوع آخر من الجمهور الذى يشاهد الفيلم ويظل يضحك طوال الفيلم وبعد أنتهاء الفيلم تسأله عن رأيه فى الفيلم فيقول فيلم وحش جداً .

7- فئه مهمشه تماماً ، يعيشون فى فقر رهيب ، يعانون من كل الأمراض بأختلاف أنواعها ، فى بعض الأحيان ينامون جوعا وفى أغلب الأحيان لا يملكون الماء، هؤلاء يرون فى مبارك رمز الديمقراطيه لأن كيلو الطماطم فى عهده كان ب 5 جنيه وبعد الثورة بقى ب 10 جنيه . وهذه الفئه للأسف تستخدم أبشع أستخدام من كل الفئات السابقة .ودورهم فى الفيلم تمثل فى نوع ثالث من الجمهور اللى بيشوف رأى الناس وهى طالعه من الفيلم أيه ويقول زيهم .

8- وأخيراً فئه ضربت مصالح كل الفئات السابقة ، فئه تنظر لمبارك على أنه دكتاتور ، منبوذه من الفئة الأولى لأنها أضاعت منهم المال والسلطة ، ومنبوذه من الفئة الثانية لأنها أضاعت منهم المال والشاليه ، ومنبوذه من الفئه الثالثة لأنها حرقت الشهرة التى أضاعوا عمرهم فى البحث عنها ، ومنبوذة من الفئة الرابعة لأنهم أضاعوا هيبتهم ، ومنبوذه من الفئة الخامسة لأنها تبحث عن النظام لذلك فأنها ستوقف سيل الغوغائية التى تعيش بها الدولة ، ومنبوذه من الفئة السادسة لأنها أستهلكت بالنسبه لهم وجنوا من ورائها ما كانوا يبحثون عنه من غنائم ، ومنبوذه من الفئة السابعة والسبب معروف أن كيلو الطماطم بقى ب 10 جم ، هذه الفئه هى فئة من يذهبون إلى ميدان التحرير أو حتى يشجعون الذهاب إليه بحثاً عن الحرية الحقيقية .وهؤلاء لعبوا دور الجمهور اللى مش فاهم اى حاجه من الفيلم .

     السؤال الأن هل تستطيع هذه الفئه أن تحارب كل هذه الفئات وتفهم الفيلم ؟؟
عبدالخالق البسيونى

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق