ذهبت إلى مكتبة ديوان بعد علمى من إعلان لهم على تويتر بقرب إصدار النسخة الأصلية لمذكرات اللواء / سعد الدين الشاذلى ، ونظراً للأقبال المتوقع عليها فأنه يجب على الراغب فى إقتنائها حجز نسخته .
بعد أن أتممت عملية الحجز قررت أن أستغل ذهابى للمكتبة لشراء كتاب ، وبما أن حديث الساعة بعد ثورة 25 يناير هو الأخوان المسلمين ، حيث أنهم طرحوا أنفسهم على الشعب بأحاديثهم المتكررة على أنهم أقوى مؤسسة سياسية بعد سقوط النظام ، وأنهم قادرون على السيطرة على الحياة السياسية المصرية ، إلا أنهم لن يفعلوا ذلك حباً منهم فى الديمقراطية وتعدد التيارات السياسية ، فقد سيطرت على أفكارى شراء كتاب يخص تلك الجماعة ، وذلك لمعرفة كيف يفكرون إذ ربما يكونوا على حق ويكون تفكيرهم منطقى .
وقد ساقنى القدر إلى الحصول على كتاب جماعة فى أزمة ( حوارات مع قادة ومتمردين ) للكاتب الصحفى صلاح الدين حسن ، وهو عباره عن مجموعة مقالات حوارية مع أعضاء الجماعة ، تم نشرها من قبل فى جريدة الدستور ، وما جذبنى إلى ذلك الكتاب أنه مقالات حوارية ، بمعنى أنه لا يعبر عن وجهة نظر الكاتب فقط ، بل أنه يوضح وجهة نظر الطرف الآخر أيضاً .
بعد شراء الكتاب قررت أن أقوم بعمل ملخص على مدونتى الخاصة للكتاب ، والغرض من ذلك أولاً تلخيص ما أقراءه حتى أستطيع الرجوع له عند الحاجه إليه ، ثانياً أن أساعد من يهوى أن يشاركنى فى التعرف على الأخوان المسلمين من السادة متفقدى المدونه ، فكثير من الناس لا يهوى قراءة الكتب وخاصه أن الكتاب مكون من 388 صفحة ( شكله مرعب ) ، لذلك فأن الملخص قد يساعد فى جذب من يهوى. وسأقوم بإذن الله بنشر الملخص على أجزاء نظراً لكبر حجم الكتاب .
يقسم الكتاب الحوارات إلى أجزاء ، وكان الجزء الأول مكون من الحوارات التى تمت مع قادة الجماعة .
حوار مع محمد مهدى عاكف ( المرشد السابق للجماعة )
عام 2007
عام 2007
بدء الصحفى حديثه بسؤال عن سبب إغلاق الباب فى وجه الجماعة بعد فتحه من قبل النظام عام 2005 ، وذلك بعد حصول الجماعة على 88 مقعد بمجلس السعب ، وكانت وجهة نظر المرشد السابق بأن النظام أستغل الجماعة لكى يثبت للعالم بوجه عام وأمريكا وإسرائيل بوجه خاص بأنه يطبق الديمقراطية ، وأن بتطبيقه للديمقراطية فى مصر فإن التيار الأسلامى سيكون أول المستفيدين منها ، وهذا ما لم تكن ترغبه أمريكا ولا إسرائيل ، لذلك فقد قام النظام بإغلاق الباب بعد حصول الأخوان على 88 مقعد ، وذلك بناءً على طلب أمريكا وإسرائيل .
ثم سأل الكاتب عن أسباب عدم إجراء الجماعة حوار مع النظام ، وكان رأى المرشد السابق أنهم موجودون ولا أحد يستطيع أن ينكر وجودهم ، وعلى من يرغب فى الحديث معهم أن يأتى فبابهم دائماً مفتوح ، والكلام على أنهم جماعة سرية غير حقيقى ، فكل إجتمعاتهم مسجلة من قبل مباحث أمن الدولة وهم يعلمون ذلك .
ثم تابع الكاتب سائلاً هل النظام لم يسعى للحوار معكم لعدم إكسابكم شرعية مما يؤدى إلى إستيلائكم على الحكم ؟ ومن وجهة نظر المرشد السابق أن هذا لا يعنيهم فالحكم فى النهاية للشعب ، الشعب هو من يختار النظام أو الجماعة ، وأوضح أن الجماعة لا تتعاون مع الأحزاب الأخرى لأنها أحزاب هشه ، مجرد مبانى لا أكثر ، وهو لا يستطيع مساعدتها بأكثر من أنه لا يرشح أحد من الجماعة أمام أعضائهم فى الأنتخابات البرلمانية ، كما أنه يرى أن جميع الأحزاب تتوجه بإنتقادهم المستمر وأستشهد بمقالات أ / رفعت السعيد التى تهاجمهم .
وبسؤاله عن سبب عدم دعمهم للحريات بما أنهم أول من ينتهك من قبل النظام ، رأى المرشد أنه لا مجال لإقامة الحريات فى ظل هذا النظام ، وأنه يكافح الأستبداد بالتمسك بمبادىء الجماعة ، حيث أن الدولة يحكمها أمن ، وهو لا يحب الدماء ولا الفوضى ولا الصدام مع النظام ، فالتمسك بالمبادىء هو النصر ، وأنه يعبر عن مبادئه وأرائه فى كل وسائل الأعلام العالمية والمحلية ، وأنه لن يقوم بالنزول للشارع لعمل ثورة لأن الثورة على المستبد خطء ، لأن الدولة يحكمها الأمن ( أعادها مره أخرى ) ، وأن النظام سينهار بمفرده بدون ثورة !!!
وأن الشعب المصرى لا يستطيع أن يقوم بثورة إلا إذا كانت ثورة جياع ، والأخوان المسلمون ليسوا جياع . وقال أن ما نسب أليهم من أنهم يدعون أنهم هم من قاموا بثورة يوليو فهو خاطىء ، فثورة يوليو قام بها الشعب المصرى ، فهى تحولت من إنقلاب عسكرى إلى ثورة بمعاونة الشعب المصرى وليس الجماعة .
وأستفسر الكاتب ما إذا كانت الهجمة الشرسة على الأخوان فى الفترة الأخيرة ترجع إلى مهاجمة الجماعة لعملية توريث الحكم ، إلا أن المرشد نفى ذلك ، قائلاً بأنه لا يهمه التوريث أو جمال مبارك أو حسنى مبارك ، وقد أرجع سبب الهجوم على الجماعة إلى محاربتها الدائم للفساد ، وأستفسر الكاتب عن الطرق التى يتبعها الأخوان فى محاربة الفساد فأجاب المرشد بأنهم يعلنون رفضهم له ، و أعتقد أن الأجابة أدهشت الكاتب كما أدهشتنى .
كما أوضح المرشد السابق أنه ليست لديه أية مشكلة فى الأتصال بالغرب ، ويراه من الطبيعى وليست تهمه توجه له ، فهو قد أعلن ذلك مراراً وتكراراً علانية ، إلا أنه يرفض أية ضغوط خارجية على مصر من قبل أى جهه حتى لو كانت الضغوط فى مصلحة الشعب المصرى ، لأنه يثق أن أية ضغوط تصب فى مصلحة الضاغط أولاً وليس الشعب ، كما أوضح أن الغرب يعرف جيداً من هم الأخوان وأنهم لا ينتظرون الأتصال بهم ليتعرفوا عليهم .
وقد أعلن فى حديثه أنه يرفض إسرائيل شكلاً وموضوعاً ، وأنه يرفض التعامل معهم تماماً ، وعند توضيح الكاتب له بأن السياسة تفرض التعامل معهم ، أوضح له أنه لا يريد أن يكون سياسياً ، فيكفيه إلتزامه بمبادئه ورسالته ، وعن كامب ديفيد فمن رأيه يجب أن تطرح لأستفتاء الشعب عليها وهذا بالطبع سيحدث إذا سقط النظام.
أما بالنسبة لأنشاء حزب فقد أوضح أن الفكره مطروحه منذ عام 1984 إلا أن الفرصة لم تحن بعد لأنشاء الحزب .
وعن مصادر تمويل الجماعة فهو يرى أنه ليس من حق أى فرد غير أخوانى أن يسأل عن مصادر تمويل الجماعة ، وأستنكر قول البعض بأن المؤسسة الأخوانية ملك لمصر لذلك يجب أن تفصح عن مصادر تمويلها ، وأوضح أن ليس من مصلحة مصر أن تعلن الجماعة عن مصادر تمويلها .
وعن عدم إفصاحهم عن الخلافات الموجوده داخل الجماعة ، أوضح أنها جميعها معلنه ، فهم فى الأجتماعات من الطبيعى أنهم يختلفون فى الأراء ، وإن لم يعلنوا عنها فمباحث أمن الدولة العنصر الرئيسى فى إجتماعاتهم عن طريق التجسس تقوم بتسريبها إلى الصحفيين لنشرها ، كما أن الصحفيين يعيدون صياغتها وفبركة بعض منها ، وأعطى مثال على ذلك بالصحفى أحمد موسى .
وبذلك أنتهى الحديث مع السيد / محمد مهدى عاكف المرشد السابق لجماعة الأخوان المسلمين .
- المصدر : كتاب جماعة فى أزمة للكاتب / صلاح الدين حسن من صفحة 11 إلى صفحة 32 .
المدون
عبد الخالق البسيونى

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق